مجد الدين ابن الأثير
414
المختار من مناقب الأخيار
يقلن : كلّا إنّه الأسود بن كلثوم . فلما قرب « 1 » غازيا قال : اللهمّ إنّ نفسي هذه تزعم في الرّخاء أنها تحبّ لقاءك ، فإن كانت صادقة فارزقها ذاك ، وإن كانت كارهة فاحملها عليه « 2 » ، وأطعم لحمي سباعا وطيرا . فانطلق في خيل ، فدخلوا حائطا ، فنذر بهم العدوّ ، فجاءوا فأخذوا بثلمة الحائط ، فنزل الأسود عن فرسه فضربها حتى غارت ، وخرج وأتى الماء ، فتوضّأ ثم صلّى . قال : يقول العجم : هكذا استسلام العرب إذا استسلموا . ثم تقدّم فقاتل حتى قتل . قال : فمرّ عظم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط فقيل لأخيه : لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه . قال : لا ، دعا أخي بدعاء فاستجيب له ، فلست أعرض في شيء من ذلك « 3 » . ( 64 ) الأسود بن يزيد بن قيس « * » أبو عمرو النّخعي ، وهو ابن أخي علقمة بن قيس ، وهو من كبار التابعين ومقدّميهم وسادتهم . روى عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود ، ومعاذ ، وأبي موسى ، وسلمان ، وعائشة .
--> ( 1 ) يقال : فلان يقرب أمرا ؛ أي يغزوه ، وذلك إذا فعل شيئا أو قال قولا يقرب به أمرا يغزوه ؛ وفي حديث أبي عارم : « فلم يزل الناس مقاربين له أي يقربون حتى جاوز بلاد بني عامر » . اللسان ( قرب ) . ( 2 ) في الحلية : « وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت » . ( 3 ) الحلية 2 / 254 وصفة الصفوة 3 / 291 . ( * ) ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 70 ، طبقات خليفة ص 148 ، تاريخ البخاري 1 / 449 ، المعارف ص 432 ، المعرفة والتاريخ 2 / 559 ، الجرح والتعديل 2 / 291 ، الحلية 2 / 102 ، الاستيعاب 1 / 92 ، صفة الصفوة 3 / 23 ، طبقات الشيرازي ص 79 ، أسد الغابة 1 / 88 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 122 ، تهذيب الكمال 3 / 233 ، طبقات علماء الحديث 1 / 105 ( ت 30 ) ، سير أعلام النبلاء 4 / 50 ، تاريخ الإسلام 3 / 137 ، تذكرة الحفاظ 1 / 48 ، العبر 1 / 86 ، الوافي 9 / 256 ، البداية والنهاية 9 / 12 ، غاية النهاية 1 / 171 ، الإصابة 1 / 108 ق 2 ، تهذيب التهذيب 1 / 342 ، طبقات الحفاظ ص 15 ، طبقات الشعراني 1 / 28 ، شذرات الذهب 1 / 82 ، الأعلام 1 / 330 .